in , , ,

مش إنتي بتعرفي تـمالتي تاسك برضه؟

في مجتمعنا الشرقي المحافظ الجميل، اتضحك علينا كستات بمصطلح الـ multitask، بمعنى إن طبيعي جدًا إن الست مننا تبقى:

 بتخلي بالها من بيتها واحتياجاته،

 بتشتغل كذا شغلانة وبتدرس أو بتاخد كورسات لو أمكن.

 “أصل يا جماعة الست بتقدر تحط بالها في كذا حاجة عكس الراجل خالص” مقولة سمعتها من ناس كتير؛ ستات حتى!

 ونتيجة الكدب البيّن ده؟ “chronic burnout” أو بمعناه العربي المتعارف عليه “الاستنزاف أو الإرهاق النفسي المستمر”،

ودي بتكون البداية لسكة مالهاش نهاية، لأن الست مش بتستسلم وقت شعورها بالتعب أو الإرهاق، أو إنها فعلًا طهقت بسبب ضغوط الحياة عليها،

 لأ دي بتيجي على نفسها أكتر عشان العجلة تمشي، ما هو مفيش فعلُا غيرها اللي يمشيها،

وتبدأ سكة الإكتئاب،

 آه، ما هو الـ chronic burnout بيجيب في الآخر اكتئاب،

 وتبدأ الصحة النفسية تتدهور وبعدها على طول الجسدية، ما هو لو إحنا ماريحناش بمزاجنا، أجسامنا هتاخد حقوقها في الراحة بالعافية،

وتريح الست مننا لفترة، وترجع بعدها تشد على نفسها تاني، عشان تصلح اللي اتفعكش وقت ما كانت بتاخد أبسط حقوقها في الراحة، ونقع في نفس الدايرة دي تاني وهكذا.

والغريب، إنه نفس مجتمعنا اللي بيشّيل الست كل حاجة؛ من مسؤوليات، لماديات، لأولاد، لمعاناة مضاعفة بتكرر بشكل يومي لمجرد إنها ست، 

بيكرمها بسبب إنها بتقع في الدايرة دي ،ولا كأنهم أبطال حرب!

 بغض النظر إن دي فعلًا حقيقة، وهم فعلًا أبطال عايشين معانا بمنتهى التواضع، بس مش ده المفروض اللي يحصل!

مش المفروض إني عشان أكبر في عين مجتمع مش بيديني حقوقي كامرأة، أعاني من اضطرابات نفسية ممكن توديني ورا الشمس،

 مش طبيعي إني أكون طول الوقت مرهقة نفسيًا وجسديًا عشان أثبت نفسي وأقول أنا أهو بنسبة لا تتعدى الـ 30%،

 مش طبيعي إنه يتم استغلالي من مجتمع أبوي بفطرته، ويتزرع جوه دماغي من وأنا صغيرة إن عشان إنتي ست، هتقدري تشيلي المسؤولية كلها ويريحوا هما، 

مش انتي بتعرفي تـ multitask برضه؟

ولأن الفجوة بين الأجيال بتزيد، والفكرة دي بتتورث بشكل طبيعي، مابقاش فيها نقاش أصلًا! 

ونتيجة لده، للأسف في أفراد كتير من الأجيال الجديدة مصدقين ده فعلًا ومتأهبين نفسيًا له،

 وده بيطبع فكرة إن الستات دايمًا مرهقة أو “بتدلع” بسبب “الهرمونات” أو الـ pms وغيره، وبيعملوا عليها ميمز وكوميكس كمان، وخليني ساكتة والنبي عشان الموضوع عايز مناقشة لوحده بعدين.

ومع وجودنا في مجتمع ذكوري، ونتيجة لتربية الأجيال الجديدة على الفكرة دي، بقى عندنا كمية ذكور كبيرة جدًا، لا يفقهون أي شيء عن المسؤولية،

 بيكبروا مرتاحين، لأن أهاليهم بيحملوا مسؤولية كل حاجة للبنات من وهم صغيرين،

 وبعد ما تكبر الذكور دي وتتزاوج، بيكون متوقع من الزوجات إنهم يشيلوا نفس حجم المسؤوليات اللي كانت شايلاها ماما والبنات أخواته،

 ويبدأ سيناريو من اتنين يحصل؛

 السيناريو الأول من خلافات وصراعات وقضايا الطلاق،

 أو التاني المتمثل في الرضوخ للأمر الواقع والاستسلام، مما يترتب عليه تعاسة مستمرة مدى الحياة، عشان بيتك وأولادك يا بنتي، أمال؟ 

مش انتي بتعرفي تـ multitask برضه؟

صحة المرأة النفسية أهم من كل الدوافع اللي في البيئة المحيطة اللي بتحسسها إنها “محروقة” طول الوقت، من غير طاقة تكمل بيها يومها لأخره! 

الدوافع اللي تخليها تـ multitask في وقت هي محتاجة تركز فيه على حاجة واحدة بس؛

 نفسها، 

شغلها، 

بيتها،

 أولادها، 

أيًا كان.

 الدوافع اللي على أساسها مجتمعنا هيحكم عليها أحكام مابترحمش، لأن هي بالنسباله المفروض ماتقصرش في أي حاجة، إلا حق نفسها عليها. 

أمال هتكون بطلة في عيونهم إزاي من غير ما تضحي؟! 

ما هو طالما اتولدتي ست، يبقى هتفضلي تضحي. فضحي بقى وتعالي على نفسك عشان هم يرتاحوا مقابل مجهودك، مش انتي بتعرفي تـ multitask برضه؟

Menna Adel El_Tobgy

Content Creator/Writer

What do you think?

Written by Editor

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Loading…

0

Comments

0 comments

ليه مابقتش اقدر أمسك نفسي عند التبول؟

الزوجة التانية ما بين الحب و الحاجة.. و بين خطافة رجالة